النووي
3
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
كِتَابُ الْفَرَائِضِ فِيهِ عَشَرَةُ أَبْوَابٍ . [ الْبَابُ ] الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ أَسْبَابِ التَّوْرِيثِ وَالْوَرَثَةِ وَقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ ، وَنُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَنْ يُبْدَأَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ غَيْرُهُ . فَإِنْ تَعَلَّقَ كَالْمَرْهُونِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ زَكَاةٌ وَالْعَبْدِ الْجَانِي ، وَالْمَبِيعِ إِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا قُدِّمَ حَقُّ الْغَيْرِ ، ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَلِلْوَرَثَةِ إِمْسَاكُ مَا تَرَكَهُ ، وَغَرَامَةُ مَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِمْ كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ ، ثُمَّ تُنَفَّذُ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي ، ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى . فَصْلٌ أَسْبَابُ التَّوْرِيثِ أَرْبَعَةٌ : قَرَابَةٌ ، وَنِكَاحٌ ، وَوَلَاءٌ ، وَجِهَةُ الْإِسْلَامِ . وَالْمُرَادُ بِجِهَةِ الْإِسْلَامِ : أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ ، وَفَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ ، كَانَ مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْعُصُوبَةِ ، كَمَا يَحْمِلُونَ دِيَتَهُ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ . وَفِي وَجْهٍ : أَنَّهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى سَبِيلِ الْمَصْلَحَةِ لَا إِرْثًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنِ ابْنِ عَمٍّ بَعِيدٍ ، فَأُلْحِقَ ذَلِكَ بِالْمَالِ الضَّائِعِ الَّذِي لَا يُرْجَى ظُهُورُ مَالِكِهِ . وَحَكَى ابْنُ اللَّبَّانِ وَالرُّويَانِيُّ هَذَا قَوْلًا . قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَإِنْ جَعَلْنَاهُ إِرْثًا ، لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إِلَى الْمُكَاتَبِينَ وَالْكُفَّارِ . وَفِي جَوَازِ صَرْفِهِ إِلَى الْقَاتِلِ وَجْهَانِ : وَجْهُ الْجَوَازِ : أَنَّ تُهْمَةَ الِاسْتِعْجَالِ لَا تَتَحَقَّقُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَصْرِفًا لِمَالِهِ .